عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
22
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والمولى : الناصر أو الوليّ ، والعشير : الصاحب والخليل . إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) قوله تعالى : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ المشهور في التفسير : أن الضمير في " ينصره " لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . قال ابن قتيبة « 2 » : هذه كناية عن غير مذكور ، وكان قوم من المسلمين لشدة حنقهم على المشركين يستبطئون ما وعد اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من النصر ، وقوم من المشركين يريدون اتباعه ويخافون أن لا يتم أمره ، فنزلت هذه الآية للفريقين . قال مقاتل « 3 » : نزلت في نفر من أسد وغطفان قالوا : إنا نخاف أن [ لا ] « 4 » ينصر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود ، [ فلا يجيرونا ولا يأوونا ] « 5 » . فعلى هذا ؛ المراد بالنصر : الغلبة والقهر للأعداء .
--> ( 1 ) ذكره الطبري ( 17 / 125 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 262 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 413 ) . ( 2 ) تأويل مشكل القرآن ( ص : 358 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 379 ) . ( 4 ) في الأصل وب : لن . والتصويب من تفسير مقاتل ، الموضع السابق . ( 5 ) زيادة من تفسير مقاتل ، الموضع السابق .